حسن حسن زاده آملى
809
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
أنّه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدّة عظيمة فارتاعوا فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « أتعرفون ما هذه الهدّة ؟ قالوا : اللّه ورسوله اعلم ، قال : حجر القي من أعلى جهنم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة ؛ فما فرغ من كلامه - عليه السلام - إلّا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : اللّه أكبر ؛ فعلم علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذلك المنافق ، وانه منذ خلقه اللّه يهوى في جهنم وبلغ عمره سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها ، قال اللّه تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » « 1 » ، فكان سمعتهم تلك الهدّة التي اسمعهم اللّه ليعتبروا . فانظر ما أعجب كلام النبوة وما الطف تعريفه وما اغرب كلامه ؟ . وأما كونها شديدة الحرّ فلان النار ما دامت في كسوة المادة الدنياوية لا يظهر سلطان اثرها ، والمادة تعوقها عن ذلك وكأنها مغمورة تحت رماد فإذا حصلت منها وخرجت عن حجابها تؤثر اثرها التام . وأما أن عذابها جديد فكأن أمير المؤمنين روحي له الفداء يشير بقوله هذا إلى قوله - تعالى - : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً » « 2 » « 3 » . فأنت بالتأمل فيما أهدينا إليك تعلم أن نار الآخرة جوهر من جواهر عالم الأمر عارية عن المادة واحكامها ، والكبرى الكلية في السؤال صادقة عليها ، فافهم . تبصرة : قد تقرر في الكتاب المتداولة الميزانيّة أن الإنسان نوع واحد حقيقي تحته أفراد ؛ وتحقق في هذه العيون أن الانسان جنس تحته أنواع ، والقولان بظاهرهما متنافيان ، ولكنّك بالتأمل فيما أهديناه إليك تجد التوفاق بينهما وتحكم بعدم تنافيهما ؛ وذلك بأن الإنسان نوع واحد تحته الأفراد بحسب الظاهر والمقام البشري ، وجنس تحته الأنواع بحسب
--> ( 1 ) . النساء : 145 . ( 2 ) . النساء : 57 . ( 3 ) . شرح النهج للمؤلف ، ط 1 ، ج 5 ص 88 .